المقريزي

249

إمتاع الأسماع

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : امكثوا في المدينة ، واجعلوا النساء والذراري في الآطام فإن دخل علينا قاتلناهم في الأزقة ، فنحن أعلم بها منهم ، وارموا من فوق الصياصي والآطام ، وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية . فهي كالحصن . فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى عدوهم ، ورغبوا في الشهادة ، وأحبوا لقاء العدو : اخرج بنا إلى عدونا ، وقال رجال من أهل السن ، وأهل النية ، منهم حمزة بن عبد المطلب ، وسعد بن عبادة ، والنعمان بن مالك بن ثعلبة ، في غيرهم من الأوس والخزرج رضي الله تبارك وتعالى عنهم : إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم ، فيكون هذا جرأة منهم علينا وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل ، فظفرك الله عليهم ، ونحن اليوم بشر كثير قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعوا الله به ، فقد ساقه الله إلينا في ساحتنا . ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرى من إلحاحهم كاره ، وقد لبسوا السلاح يخطرون بسيوفهم ، يتسامون كأنهم الفحول . وقال مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري رضي الله تبارك وتعالى عنه : يا رسول الله نحن والله بين إحدى الحسنيين ، إما يظفرنا الله بهم ، فهذا الذي نريد ، فيذلهم الله لنا فتكون هذه وقعة مع وقعة بدر ، فلا يبقى منهم إلا الشريد ، والأخرى يا رسول الله ، يرزقنا الله الشهادة ، والله يا رسول الله ما أبالي أيهما ، كان أن كلا لفيه الخير ، فلم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إليه قولا ، وسكت . فقال حمزة بن عبد المطلب رضي الله تبارك وتعالى عنه : والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارجا من المدينة . وكان يقال كان حمزة يوم الجمعة صائما ، ويوم السبت صائما ، فلاقاهم وهو صائم . وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة أخو بني سالم : يا رسول الله ، أنا أشهد أن البقر المذبح قتلى من أصحابك وأني منهم ، فلم تحرمنا الجنة ؟ فوالذي لا إله إلا هو لأدخلنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بم ؟ قال : إني أحب الله